السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

21

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

كان أول ما وفقت اليه - زاد الله توفيقك - أن تصديت لبحث أصيل جزيل النفع ، جليل الأثر فرسمت له خطة علمية تتجلى معالمها في تنسيق الفصول والأبواب ، وتنضيد المادة ، ودقة الانسجام بين ما تنتهي منه ، وما تمهد له ، بشكل يحقق وحدة الموضوع ، وتكامل أجزائه ، فكان أن تراصت نتائج البحث ، وتلاءمت خلاصاته بما يضمن له الرجحان في موازين البحوث الرصينة . ثم سمت بك همتك - شد الله ازرك ، وأجزل أجرك - فوفرت مادته الغزيرة من ( مصادر ) زكيتها بأمانة الباحث ، و ( أسانيد ) دعمتها بحجة الناقد وأخبار وروايات نقضت عنها الشك بقوة المتثبت ، ولا شك أن المعنيين بحقل البحوث والدراسات سيقفون على ما بذلته من جهد وصبر وأنت تجمع مادة الكتاب وسيعرف ذوو الإصابة منهم ما انتهيت اليه من أصيل الرأي ، وواضح الحجة ، وسليم الخلاصة . وسيقرّ لك أهل الانصاف والذمة العلمية بعدالة الميزان ، وسلامة المقياس ، وبراعة العرض ، والمعية الاستنتاج ، ونزاهة الحكم ، وصراحة الفصل ، ودقة الأحكام . ولن تكدّر صفو اعجابي وتقديري ملاحظات ما هي من صميم الجانب العلمي من الكتاب ولكنك قد تراها مفيدة من حيث العرض المادي له ، منها : كنت أوثر أن تطبع نصوص ( النهج ) بحرف أوضح ( 1 ) وأن تأخذ الصفحة كلها إلى أن تنتهي . ثم يفرد عنوان لرواتها ويرتبون بأرقام ، وأرى ان يشار إلى المصدر مع تفصيلاته في الحاشية دون أن يتخلل ذكره الحديث ، وإن يلتزم بنهج واحد من هذا الباب فقد ذكرت المصادر وتفصيلاتها ثم اقتصرت

--> ( 1 ) ليس الدكتور الباقر بأول من آخذني بذلك فقد سبقه إلى ذلك جماعة من العلماء والأدباء وقد تلافينا ذلك في هذه الطبعة .